الشيخ محمد السند

67

فقه الطب والتضخم النقدي

واستثناؤها من عموم التقية ، إذ مقتضى الاستثناء من عموم مشروعية التقية هو حرمتها في الدماء ، كما في صحيحة محمد بن مسلم وموثقة أبي حمزة الثمالي وغيرهما من الروايات فهي دليل آخر على الحرمة . وأما جواز أخذ المال في قبال اعطاء العضو فيصح لأن بيع الميتة والانتفاع بها جائز إذا كان بلحاظ المنافع المحلّلة كما ذكرنا في محلّه « 1 » . ولكن قد يشكل الجواز لا من جهة الميتة بل من جهة وجوب دفن العضو المبان ، كما تقدم في بحث التشريح وبالتالي لا يكون انتفاع الغير به مشروعا فتنتفي مالية ذلك الانتفاع ، بل قد يصوّر وجوب آخر وهو وجوب إعادة العضو على الشخص المبان منه في ما إذا كان ذلك ممكنا . هذا وقد يقال انّ أخذ المال ليس عوضا عن تلك المنفعة المنهية عنها كي يكون أكلا للمال بالباطل بعد اعدام ماليتها من قبل الشارع ، بل أخذ المال هو مقابل حق الاختصاص أو مقابل رفع اليد عن ذلك الشيء الذي يكون الآخذ للمال أولى به . وفيه : انّ حقّ الاختصاص ليس إلا شعبة من الملكية على ما هو الصحيح من كون الحق ملكا ضعيفا ، بل في مثل هذه الموارد هو تمام الملكية لأن المالية التي يقابل بها هي عين مالية الملك فليس في البين إلا تغيير الألفاظ وكذلك الحال بالنسبة إلى رفع اليد ، فإنّه كناية عن

--> ( 1 ) . سند العروة / ج 2 / ص 533 .